أبو علي سينا
489
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وهذه الأخلاط قد تؤذي بالكيفية ، وقد تؤذي بالكمّية ، والكثرة ، وقد تكون في النادر من جفاف الرئة ويبسها واجتماعها إلى نفسها ، وقد تكون من بردها ، وقد تكون لآفة مبادئ أعضاء التنفّس من العصب ، والنخاع ، والدماغ ، أو نوازل تندفع إليها منها ، وقد تكون بمشاركة أعضاء مجاورة تزاحم أعضاء النفس ، فلا ينبسط مثل المعدة الممتلئة إذا زاحمت الحجاب ، وقد يعرض بسبب كثرة البخار الدخاني إذا احتقن في الرئة ، وصار إليها ، وقد يكون بسبب ريح يحتقن في أعضاء التنفّس ، ويزاحم النفس ، وقد يكون بسبب صغر الصدر ، فلا يسع الحاجة من النفس ، ويكون ذلك آفة جبلية في النفس كما يعرض في الغذاء من صغر المعدة وقد يشتدّ الربو ، فيصير نفس الانتصاب ، وكثيراً ما ينتقل إلى ذات الرئة . العلامات إن كان سبب الربو أخلاطاً ورطوبات في القصبة نفسها ، كان هناك ضيق في أول التنفس مع تنحنح ، ونحير ، واحتباس مادة واقفة ، وثفل مع نفث شيء من مكان قريب . وإن كانت الأخلاط عن نزلة ، كان دفعة ، وإلا كان قليلًا قليلًا . وإن كانت في العروق الخشنة ، دام اختلاف النبض خفقانياً ، وربما أذى إلى خفقان يستحكم ويهلك . وأكثر نبض أصحاب الربو خفقاني ، وإن كان خارج الفضاء كيف كان ، لم يكن سعال ، وإن كان بمشاركة المبادئ ، دل عليه ما مضى لك ، وإن كان بمشاركة المجاورات ، دلّ عليه إزدياده بسبب هيجان مادة بها ، وامتلاء يقع فيها ، وإن كان عن نزلات دلّ عليه حالها ، وإن كان عن انفجار مدة دفعه إلى أعضاء التنفس ، دل عليه ما تقدّم من ورم وجمع ، ثم ما حدث عن انفجار إن كان عن يبس ، دلّ عليه العطش وعدم النفث البتة ، وأن يقلّ عند تناول ما يرطّب واستعمال ما يرطّب ، وإن كان بسبب ريح ، دل عليه خفّة نواحي الصدر مع ضيق يختلف بحسب تناول النوافخ ، وما لا نفخ له ، وإن كان بسبب برد مزاج الرئة ، وكما يكون في المشايخ ، فإنه يبتدئ قليلًا قليلًا ويستحكم . علاج الربو وضيق النفس وأقسامه أما الكائن عن الرطوبات ، فالعلاج والوجه فيه أن يقبل على إفناء الرطوبات التي في رئاتهم بالرفق والاعتدال ، وإن علمت أن الآفة العارضة فيها هي الكثرة ، فاستفرغ البدن لا محالة بالإسهال ، ويجب أن تكون الأدوية ملطّفة منضّجة من غير تسخين شديد يؤدي إلى تجفيف المادة وتغليظها ، ولهذا لم يلق الأوائل في معاجين الربو أفيوناً ، ولا بنجاً ولا يبروحاً ، اللهم إلا أن يكون المراد بذلك منع نزلة إذا كثرت ، بل ولا بزرقطونا إلا ما شاء الله ، ولذلك يجب أن تتعهّد ترطيب المادة وإنضاجها إذا كانت غليظة أو لزجة ، ولا تقتصر على تلطيف ، أو تقطيع ساذج ، بل